[ص]==>
الشوارع خاوية، الرياح تلامس الفراغات التي تفصل بين الجدران، كأنها تعزف مقطوعة على تجويف قصبة، او لنقل، صندوق بريد منهوب، نغمة مألوفة تُعزف الآن، إنها النغمة ذاتها التي يعزفها الخراب ليبقي آلته مضبوطة اللحن.
إنه عيد ميلادك الثالث عشر، و مثلما كان الحال في الأعياد الإثني عشر السابقة، تشعر أن هناك شيئا ناقصا في حياتك، اللعبة التي تستعصي عليك ليست مجرد أحدث خدعة يد في جعبة ساحر بارع مخفي، إنها خدعة لا تهدف الى إثارة البهجة، بل تصنع شعورا بالفقد، إن خططه الفجة لا تشبه ألاعيب المازحين، بقدر ما تشبه خفة يد نشال عادي، أحجيته هي "الغياب" ذاته. إنه لغز يتلاشى تماما، مثل انعكاس القمر الباهت في ليلة باردة، او مثل القاء حصاة استفسار واحدة في بئر ظلِمة، إنها الأحجية الأكثر شيطانية على الإطلاق.
"الغياب يطفئ العواطف الصغيرة و يزكي العواطف الكبيرة، كما تطفئ الريح الشموع و تشعل النار." -والت ويتمان.
نعم، انت متأكد تماما أن والت ويتمان هو من قال ذلك، متأكد بنسبة مئة بالمئة.
لديك شعور بأن هذا اليوم سيكون طويلا جدا.
